السيد محمد حسين فضل الله
369
من وحي القرآن
لِيُثْبِتُوكَ : في المجمع : الإثبات : الحبس ، يقال : رماه فأثبته ، أي حبسه مكانه . وأثبته في الحرب ، إذا جرحه جراحة مثقلة « 1 » . * * * مناسبة النزول جاء في الدر المنثور للسيوطي ، عن ابن عباس ( رضي اللَّه عنهما ) في قوله : وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ قال : تشاورت قريش ليلة بمكة فقال بعضهم : إذا أصبح فأثبتوه بالوثاق - يريدون النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم - وقال بعضهم : بل اقتلوه ، وقال بعضهم : بل أخرجوه . . . فأطلع اللَّه نبيه على ذلك ، فبات عليّ رضي اللَّه عنه على فراش النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ، وخرج النبي حتى لحق بالغار ، وبات المشركون يحرسون عليا رض اللَّه عنه يحسبونه النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم . فلمّا أصبحوا ثاروا إليه ، فلما رأوه عليّا رضي اللَّه عنه رد اللَّه مكرهم ، فقالوا : أين صاحبك هذا ؟ قال : لا أدري . فاقتصّوا أثره ، فلمّا بلغوا الجبل ، اختلط عليهم ، فصعدوا في الجبل ، فرأوا على بابه نسج العنكبوت ، فقالوا : لو دخل هنا لم يكن نسج العنكبوت على بابه ، فمكث فيه ثلاث ليال « 2 » . * * * قريش تتآمر على النبي قبل الهجرة وهذا حديث عن الأجواء التي سبقت الهجرة النبويّة من مكة إلى المدينة وهيّأت لها . فقد ضاقت قريش ذرعا بالنبي ، بعد أن استنفدت كل الأساليب التي حاولت من خلالها الضغط عليه نفسيا وجسديا من أجل أن يترك دعوته ،
--> ( 1 ) مجمع البيان ، ج : 4 ، ص : 826 . ( 2 ) الدر المنثور ، ج : 4 ، ص : 50 - 51 .